تبدأ البدايات الجيدة عندما نتفق على أن نختلف

تبدأ البدايات الجيدة عندما نتفق على أن نختلف

في مناسبة لخريجي جامعة هارفارد يقول خبراء في مجال التفاوض: "إن الصراع المثمر يبدأ بالصدق في حسن الاستماع".

لا يجب أن تكون الخلافات هي نهاية للحوارات.
 
ناقش باحثون من كلية هارفارد كينيدي وكلية هارفارد للأعمال يوم الأربعاء الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٢، موضوع مهم حول التعامل مع أولئك الذين لديهم آراء متعارضة، والتي من الممكن أن يكون لديهم نقد بنّاء ولكنّه قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة وحلفاء جدد.
 
ولقد أوضحت فرانشيسكا جينو، أستاذة عائلة تاندون لإدارة الأعمال في وحدة التفاوض والمنظمات والأسواق في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد: "ينظر الكثير منا إلى الصراع على أنه شيء نسعى لتجنبه بدلاً من الانخراط فيه بثقة، ولكن الخلاف والصراع يمكن أن يكونا مفيدَين للغاية."
 
ولقد انضمت جينو جوليا مينسون، وهي الأستاذة المساعدة للسياسة العامة في مدرسة كينيدي التي تبحث في علم النفس في مختبر مينسون للنزاع والتعاون، من أجل "كيفية الانخراط في الخلاف المنتج/المثمر".
 
افتتحت أستاذة الأعمال الأمسية بمثال يفسر الموضوع عن الخلاف البنّاء، من خلال مشاركة فيديو لفريق Pixar الإبداعي يناقش مواضيعهم الساخنة حول إنشاء فيلم "Toy Story"، حيث قامت بتفصيل عناصر ما كان هذا الفريق قادرًا على القيام به.
 
قالت جينو، المنتسبة أيضًا إلى برنامج التفاوض بكلية الحقوق بجامعة هارفارد:
"ما تميزتُ به أنا وجوليا هو أنك قد سمعت عن هذه الخلافات الشديدة وعن الأشخاص الذين يخرجون ويقولون: "لقد كانت مناقشة رائعة ".  
"ما الذي اكتشفوه ليقولوا أن الخلاف كان مثمرًا؟" 
"ما الذي يمكننا فعله جميعًا حتى يصبح الخلاف مثمرًا وليس ضارًا؟"
 
وجد الباحثون أن Key (كيجان مايكل كي هو ممثل كوميدي وكاتب سيناريو ومنتج أمريكي) كان صريحًا ومنفتحًا في الاستماع بحيث كان "متقبلًا للآراء المتعارضة"، كما قالت مينسون.  
وقد حُددت هذه الخاصية على أنها "الرغبة في الوصول إلى وجهات النظر الداعمة والمعارضة والنظر فيها وتقييمها بطريقة محايدة نسبيًا".
 
وهذا يعني، أن يكون استماعك باهتمام لأفكار الجانب الآخر كما تفعل أنت مع ذاتك.
ولقد حذرت من أنه لا يمكنك أن تقول "لقد استمعت إليه ولكن هذا غباء".  
كما أنه لا يمكنك الاستماع فقط "للعثور على عيوب الحجة".
 
اعترف الباحثان بأن هذا يتطلب بعض الانضباط.  
قالت جينو: "إنه أمر شاق ، ومن غير المريح أن ندرك أن هناك وجهة نظر مختلفة".  
وأضافت مينسون أن التحديات ازدادت في السنوات الأخيرة فقط.  
وقالت: "أصبحت الحجج أكثر اتهامية وعاطفية".  
مؤكدةً على ذلك بإنها تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أنه أصبح من السهل جدًا أن تحيط نفسك بأشخاص يتفقون معك، بحيث يمكنك الآن الاتصال بالإنترنت وإنشاء عالمك الصغير الخاص بك من الأشخاص الذين يفكرون مثلك تمامًا.  
إنه يجعل من الصعب للغاية ممارسة المعضلة هذه والمشاركة فيها.
(لمعرفة مدى تقبلك، قم بإجراء اختبارهم على receptiveness.net)
 
قالت مينسون إن هذه الجودة المراوغة تستحق المتابعة.  ووصفت تلك الدراسة في برنامج التعليم التنفيذي في مدرسة كينيدي التي جمعت الحاضرين لمناقشة الموضوعات المثيرة للجدل ثم طلبت منهم تقييم مدى تقبل شركائهم.  
قالت مينسون "ما رأيناه كان ممتعًا ومفعمًا بالأمل".  "كلما كان الناس أكثر تقبلاً لشريكهم واستشعروا ذلك، زادت رغبتهم في العمل معهم."
 
وجد الباحثون أن مفتاح هذه التصورات هو اللغة. باستخدام خوارزمية خاصة لمعالجة تلك اللغة التي صممها الأستاذ المساعد بكلية إمبريال كوليدج للأعمال مايكل يومانس (مشروع HBS بعد التخرج)، حيث تم تحليل مناقشات المجموعة التنفيذية وتميزت أنواع معينة من الكلمات والعبارات.  
على وجه الخصوص، استجاب الأشخاص للنفي ("لا") ولغة الاستدلال ("السبب هو ..." أو "بسبب") بشكل سلبي، أثناء عرض الإقرار (الذي وصفته مينسون بأنه "استخدام بعض الوقت من بثك الخاص لإعادة تأكيد رأي الشخص الآخر")، التحوط ("يمكن أن يكون ...")، ضمائر الشخص الثاني، والاتفاق بشكل إيجابي.  
وشدد الباحثون على أن هذا الأخير لا يعني الاستسلام لوجهة نظر معارضة.
 
قالت مينسون عند مناقشة ما إذا كان يجب إغلاق المدارس أو أن تظل مفتوحة أثناء تفشي فيروس كورونا، على سبيل المثال، يمكن للشخص المتقبل أن يقول، "كلانا نتفق على أننا نريد لأطفالنا أن يكونوا آمنين وأن يحصلوا على تعليم ممتاز".  أخيرًا، لعب التعبير عن المشاعر الإيجابية أيضًا دورًا في كيفية إدراك المتحدث.
 
مع التركيز على العناصر التي ساهمت في أن ينظر إليها على أنها متقبلة، عرضت مينسون اختصار HEAR (التحوّط، والتأكيد على الاتفاق، والاعتراف، وإعادة صياغة الإيجابية).  
قالت "إن استخدام هذه اللغة له نتائج إيجابية".  
وقالت إنه لا يجعل الأشخاص الآخرين يرغبون في العمل معك فحسب، بل "يجعل الجانب الآخر أيضًا أكثر تقبلاً".
 
بعبارة أخرى، قالت جينو:
"حتى عندما يبدو الجانب الآخر عدائيًا وغير متجاوب، فإن هذا النهج يمكن أن يكون معديًا".
 
وقالت: "إذا كنت تنوي إقناع الجانب الآخر، فهذا نهج أكثر إنتاجية وفعالية". 
 
هذا لا يعني أن تقبل وجهات النظر المعارضة أمر سهل. كما ذكرت مينسون:
"أتفاجأ دائمًا بمدى الصبر الذي يتطلبه هذا الأمر ومدى صعوبة التنفيذ عندما تكون غاضبًا أو متعبًا".  
ومع ذلك، بالنسبة لهؤلاء الباحثين، فإن الاستنتاج واضح: يكون لدى الأشخاص تفاعلات إيجابية أكثر إذا اعتقدوا أن الشخص الآخر متقبل ويريد التعلم حقًا.
كليا سيمون
مراسلة هارفارد 
3 نوفمبر 2022

ترجمة أعضاء موزون الإثرائي

الكاتب:
Clea Simon
ترجمة:
عبدالله القحطاني 
ترجمة وتدقيق:
يسرى محمد

رابط المصدر